ابو البركات

180

الكتاب المعتبر في الحكمة

المظنون والثاني الغلبة وهي التي تفرق بين الاجزاء فتوجب الفساد ونحن حيث أبطلنا هذا الرأي استغنينا عن ابطال لميته وموجباته والحق يشهد بأن المحبة تجمع المتحابين « 1 » والغلبة تفرق المتباينين إذا عنى بالمحبة التناسب والتشابه في الطبائع وبالغلبة التضاد والتباين لكن الاستحالة والتغير والكون والفساد غير ذلك على ما اتضح وصح بدليل النظر العقلي والاعتبار الحسى . الفصل السادس في أنواع الكائنات واختلافها في كونها وفسادها من الكائنات ما يكمل كونه بجملته معا كاللؤلؤة في الصدفة والقطعة من الياقوت في معدنها وأمثالهما مما لا يزيد مقداره بعد كونه بل يبقى على حالة واحدة زمانا طويلا كالذهب والياقوت والألماس ونحوها ومنها ما لا يكمل كونه في مرة واحدة بل في زمان يتكون فيه جزء بعد جزء وهذا يكون منه أصل أول ومدد متصل يزيد على ذلك الأصل حتى يكمل ويسمى هذا المدد غذاء وهذه الزيادة نموا والغذاء لا يكون من طبيعة الأصل بعينه والا كان زيادة لا غذاء وانما الطبيعة تكون الأصل أولا كالنبات من الحبة والحيوان من النطفة ثم يستمد له الغذاء من الشئ الذي يقرب من طبيعته باستعداده للاستحالة إلى طبيعته فتنفذه اجزاء فيما بين اجزاء الجسم المغتذى به فتستولى الطبيعة التي في اجزاء المغتذى على اجزاء الغذاء الذي نفذ فيها وتحيلها إلى طبيعتها فيسد بها عوض ما يتحلل منها وينمو بزيادتها وذلك المغتذى يكون فيه تخلخل يتم به نفوذ النافذ المتبدد بين اجزائه واتصال ولين رطوبة يقبل بها التمديد الذي يوسع للأجزاء الواردة مكانا حتى يعظم بذلك المغتذى فينمو وهذا اللين الرطب بلينه يتعرض للانفعال والتأثر بحر الهواء من خارج وحرارة تكون في جوهره من داخل فهو دائما يتعرض لأن يتحلل منه اجزاء كما تتبخر من الماء بحر الشمس والهواء فيخلفها في أمكنتها ومسامها الخالية عنها هذا الوارد من الغذاء فإن كان الوارد مساويا للمتحلل بقي المغتذى على حده في عظمه لا يزيد ولا ينقص وان زاد الوارد على

--> ( 1 ) هامش سع - ظ - المتجانسين .